المقريزي
49
إمتاع الأسماع
وقال الواقدي في ( مغازيه ) ( 1 ) حدثني ابن أبي حبيبة ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - ومحمد بن صالح ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، ومعاذ بن محمد ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، وإسماعيل ابن إبراهيم ، عن موسى بن عقبة ، فكل قد حدثني من هذا الحديث بطائفة ، وعماده حديث ابن أبي حبيبة . قالوا : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد من تبوك في أربعمائة وعشرين فارسا إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل - وكان أكيدر من كنده قد ملكهم وكان نصرانيا - فقال خالد : يا رسول الله ، كيف لي به وسط بلاد كلب ، وإنما أنا في أناس يسير ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ستجده يصيد البقر فتأخذه . قال : فخرج خالد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين في ليلة مقمرة صائفة ، وهو على سطح له ومعه امرأته الرباب بنت أنيف بن عامر من كندة ، وصعد على ظهر الحصن من الحر ، وقينته تغنيه ، ثم دعا بشراب فشرب ، فأقبلت البقر تحك بقرونها باب الحصن ، فأقبلت امرأته الرباب فأشرفت على الحصن فرأت البقر ، فقالت : ما رأيت كالليلة في اللحم ، هل رأيت مثل هذا قط ؟ قال : لا ، ثم قالت : من يترك هذا ؟ قال : لا أحد . قال : يقول أكيدر : والله ما رأيت جاءنا بقر غير تلك الليلة ولقد كنت أضمر لها الخيل إذا أردت أخذها شهرا أو أكثر ، ثم أركب بالرجال وبالآلة . قال : فنزل ، فأمر بفرسه فأسرج ، وأمر بخيل فأسرجت ، وركب معه نفر من أهل بيته ، معه أخوه حسان ومملوكان ، فخرجوا من حصنهم بمطاردهم ( 2 ) ، فلما فصلوا من الحصن وخيل خالد تنتظرهم لا يصهل منها فرس ولا يتحرك ، فساعة فصل أخذته الخيل ، فاستأسر أكيدر ، وامتنع حسان فقاتل حتى قتل ، وهرب المملوكان ومن كان معه من أهل بيته ، فدخلوا
--> ( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 3 / 1025 - 1028 ، غزوة أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل في رجب سنة تسع ، وهي على عشرة أميال من المدينة المنورة . ( 2 ) المطارد : جمع مطرد ، وزن منبر ، وهو رمح قصير يطرد به الوحش .